الثعالبي
134
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
القراءة بلا تدبر ، وفائدة التدبر هو أن تعرف معنى ما تتلوه من الآي ( 1 ) . انتهى . وقال الحسن بن أبي الحسن ( 2 ) : إنكم اتخذتم قراءة القرآن مراحل ، وجعلتم الليل جملا تركبونه ، فتقطعون به المراحل ، وان من كان قبلكم رأوه رسائل إليهم من ربهم ، فكانوا يتدبرونه بالليل ، وينفذونه بالنهار ، وكان ابن مسعود رضي الله عنه يقول : أنزل عليهم القرآن ليعملوا به فاتخذوا درسه عملا ، إن أحدهم ليتلو القرآن من فاتحته إلى خاتمته ، ما يسقط منه حرفا ، وقد أسقط العمل به . قال * ع ( 3 ) * : قال الله تعالى : ( ولقد يسرنا القرآن للذكر ) [ القمر : 22 ] وقال تعالى : ( إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا ) [ المزمل : 5 ] ، أي : علم معانيه ، والعمل به ، والقيام بحقوقه ثقيل ، فمال الناس إلى الميسر ، وتركوا الثقيل ، وهو المطلوب منهم ، وقيل ليوسف بن أسباط ( 4 ) : بأي شئ تدعو ، إذا ختمت القرآن ؟ فقال : أستغفر الله من تلاوتي ، لأني إذا ختمته ، ثم تركت ما فيه من الأعمال ، خشيت المقت ، فاعدل إلى الاستغفار والتسبيح ، وقرأ رجل القرآن على بعض العلماء ، قال : فلما ختمته ، أردت الرجوع من أوله ، فقال لي : اتخذت القراءة علي عملا ، اذهب فاقرأه على الله تعالى في ليلك ، وانظر ماذا يفهمك منه ، قال الغزالي في كتاب " التفكر " : وأما طريق الفكر الذي تطلب به العلوم التي تثمر اجتلاب أحوال محمودة ، أو التنزه عن صفات مذمومة ، فلا يوجد فيه أنفع من تلاوة القرآن بالفكر ، فإنه جامع لجميع المقامات والأحوال ، وفيه شفاء للعالمين ، وفيه ما يورث الخوف ، والرجاء ، والصبر ، والشكر ، والمحبة ، والشوق ، وسائر الأحوال المحمودة ، وفيه ما يزجر
--> ( 1 ) " بهجة النفوس " لابن أبي جمرة ( 4 / 76 ) . ( 2 ) الحسن بن أبي الحسن البصري ، مولى أم سلمة ، والربيع بنت النضر ، أو زيد بن ثابت ، أبو سعيد الإمام ، أحد أئمة الهدى والسنة . قال ابن سعد : كان عالما جامعا رفيعا ثقة مأمونا عابدا ، ناسكا ، كثير العلم فصيحا جميلا ، وسيما ، ما أرسله فليس بحجة ، وكان الحسن شجاعا من أشجع أهل زمانه . قال ابن علية : مات سنة عشر ومائة . قيل : ولد سنة إحدى وعشرين لسنتين بقيتا من خلافة عمر . قال أبو زرعة : كل شئ قال الحسن : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجدت له أصلا ثابتا خلا أربعة أحاديث . ينظر : " خلاصة تهذيب الكمال " ( 1 / 210 ) ، " تهذيب الكمال " ( 1 / 255 ) ، " تهذيب التهذيب " ( 2 / 263 ) و " تقريب التهذيب " ( 1 / 165 ) ، " خلاصة تذهيب الكمال " ( 1 / 210 ) ، " الكاشف " ( 1 / 220 ) . ( 3 ) ينظر : " المحرر الوجيز " ( 1 / 39 ) . ( 4 ) أحد الزهاد والعباد ، وكان له اليد الطولى في المواعظ والحكم . روى عن الثوري وزائدة بن قدامة وغيرهما . وروى عنه المسيب بن واضح ، وعبد الله بن خبيق . نزل الثغور مرابطا . قال شعيب بن حرب : ما أقدم على يوسف بن أسباط أحدا . وقد وثقه ابن معين . ينظر ترجمته في : " حلية الأولياء " ( 8 / 237 ) ، " سير أعلام النبلاء " ( 9 / 169 ) .